القاضي عبد الجبار الهمذاني
38
المنية والأمل
الهذيل أتى إلى زوجته أخت عمرو ، وهي أم يوسف ، فدفعت إليه قمطرين ، فعسى أن يكون جل كلامه من ذلك . ومات وهو ابن إحدى وخمسين سنة . وخمسين سنة . فرع : ومن ملح كلامه حين قال له خالد بن عبد اللّه القسري « 1 » : « بلغني أنك قلت قولا ، فما هو ؟ » قال : « يحبون أن يحمدوا أنفسهم ، ويلوموا خالقهم » . فقال : « لا ، ولا كرامة الزم شأنك » . قلت : « وملحه كثيرة اختصرنا منها ما ذكرنا » ومن هذه الطبقة ، عمرو بن عبيد بن ثاب ، وثاب من سبي بابل من ثغور بلخ ، وهو مولى لآل عرادة من يربوع بن مالك ، وكنية عمرو أبو عثمان . روى ابن يزداد « 2 » باسناده عن صالح بن عمرو بن زيد قال : « كان عمرو بن عبيد من أعلم الناس بأمر الدين والدنيا » قال صالح : وسئل ابن السماك ، فقيل ، صف لنا عمرو بن عبيد » فقال : « كان عمرو إذا رأيته مقبلا ، توهمته جاء من دفن والديه ، ولما رأيته جالسا ، توهمته أجلس للقعود ، وإذا رأيته متكلما ، توهمت أن الجنة والنار لم يخلقا إلّا له » . وعن يحيى بن معين « 3 » قال : حدثنا سفيان بن
--> ( 1 ) قتل سنة ست وعشرين ومائة ، عزله هشام بن عبد الملك عن عمله وولايته العراق وخراسان ، وقد حبس خالد هو وأهله ، وفي هذا يقول : « خرجت غازيا في سبيل اللّه ، سامعا مطيعا . فخلفت في عقبى ، وأخذ حرمي وحرم أهل بيتي ، فحبسوا مع أهل الجرائم ، كما يفعل أهل الشرك ! فما منع عصابة منكم أن تقوم فتقول : علام حبس حرم هذا السامع المطيع ! أخفتم أن تقتلوا جميعا ! أخافكم اللّه » ثم قال : « ما لي والهشام ! ليكفن عنى هشام ، أو لأدعون إلى عراق الهوى ، شامي الدار ، حجازي الأصل - يعنى محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس - وقد أذنت لكم أن تبلغوا هشاما » . فلما بلغه ما قال ، قال : « خرف أبو الهيثم » . وقد قتل أيام الوليد بعد أن هلك هشام وانتهت خلافته ( تاريخ الطبري : لأبى جعفر محمد بن جرير الطبري ( ج 2 ص 254 وما بعدها ) . ( 2 ) وهو علي بن محمد بن الحسن بن يزداد ( بالدال أو الذال ) ، العبدي - أبو تمام كان ينتحل الاعتزال ، ويقول بخلق القرآن ، وكان ثقة في الحديث . ( المحيط التراجم ) . ( 3 ) هو الإمام أبو زكريا : يحيى بن معين البغدادي ، عاش خمسا وسبعين سنة ، توفى سنة ثلاث ومائتين . وجاء عنه أنه قال : « كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث » .